
لا شك أن زيارة رئيس الوزراء لدولة إريتريا تحمل في طياتها العديد من الدلالات والمعاني والرسائل لا سيما وأن دولة إريتريا سجلت موقف بطولي تجاه السودان منذ إندلاع الحرب.
التاريخ يعيد نفسه ففي أكتوبر عام 1958 وفي مدينة بورتسودان تأسست حركة تحرير إريتريا بقيادة الراحل المقيم محمد سعيد ناود وفي ذات التاريخ تم تأسيس حزب مؤتمر البجا بقيادة الراحل المقيم د. طه بليه.
انطلقت شرارة النضال الإريتري السياسي السلمي من مدينة بورتسودان ومنثم لحق بها بداية النضال العسكري عام 1961 بقيادة الشهيد حامد إدريس عواتي.
جمعية الصداقه السودانية الإريترية بقيادة الأستاذ هاشم عبدالله الفكي والأستاذ إدريس محمد سعيد الأمين العام للجمعيه من أقدم وأعرق الجمعيات حيث تجاوز عمرها الــ30عام بالتمام والكمال واستطاعت أن تلعب أدوار مفصلية في توطيد العلاقات ما بين البلدين.
قصيدة (إريتريا يا جارة البحر ومنارة الجنوب) نظمها الشاعر السوداني التيجاني حسين دفع السيد عندما كان طالبا بحامعة الخرطوم كلية الاقتصاد في السبعينيات ويرجع له الفضل في تأسيس جمعية مناصرة الثورة الإريترية ضد الاستعمار الأثيوبي آنذاك علما بأن الاستاذ التيجاني يشغل الٱن منصب الأمين الغام لاتحاد المصارف السوداني.
سفير السودان بدولة إريتريا السفير أسامة عبدالباري من أبناء مدينة بورتسودان تربى وترعرع بها ودرس فيها كل مراحله الدراسية حيث إلتحق بالجامعة بدولة الهند.
سفير السودان بدولة إريتريا السابق والراحل المقيم السفير ماجد يوسف أسهم وبصورة كبيرة في توطيد العلاقات ما بين الخرطوم وأسمرا وعند رحيله حزنت عليه أسمرا قبل الخرطوم.
زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى إريتريا تكتسب أهميتها في أنها الزيارة رقم 4 بعد القاهرة والرياض ونيويورك.
أول دولة أفريقية يبدأ بها رئيس الوزراء زياراته الى القارة السمراء هي دولة إريتريا لعلمه التام بمكانتها وتأثيرها في المشهد الإقليمي ولا سيما بأنها الدولة الأولى التي أعلنت عن موقفها الواضح تجاه السودان.
تشرفت بزيارة دولة إرتريا في يوليو من عام 2022 وذلك بدعوة من سفير دولة إريتريا بالسودان السفير عيسى أحمد عيسى وإلتقيت بفخامة الرئيس الإريتري اسياس افورقي ابراهام.
ما يعرفه الرئيس الإريتري اسياس افورقي عن السودان أكثر من ما يعرفه السودانين عن السودان وملم إلماما كاملا بتفاصيل الخارطة السياسية والاجتماعية.
إريتريا الدولة الوحيدة التي فتحت حدودها البرية والجوية والبحرية عقب إندلاع الحرب في السودان وألغت التأشيرات ما بين البلدين وعاملت السودانين معاملة الإريترين وفتحت لهم القلوب قبل البيوت.
تتزامن زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس لدولة إريتريا مع رحيل رئيس الوزراء الأسبق د. محمد طاهر إيلا أحد عرابوا ومهندسوا شكل العلاقات ما بين الخرطوم وأسمرا وكانت تربطه علاقة خاصة جدا مع فخامة الرئيس الإريتري اسياس افورقي الذي كان يحرص لحضور مهرجان السياحة ببورتسودان حينما كان الراحل إيلا واليا لولاية البحر الأحمر.
تبنت دولة إريتريا مبدأ الحوار السوداني سوداني رافضة بذلك التدخلات الأجنبية في الشأن السوداني لإيمانها القاطع بأن السودانين قادرون على حل مشاكلهم داخل البيت السوداني.
بالأمس وفي داخل مكتب الأمين العام لمجلس السيادة الفريق محمد الغالي أتيحت لي الفرصة ولأول مرة أن التقى بوزير الخارجية السوداني السفير محي الدين سالم وتبادلنا أطراف الحديث وبالرغم من ضيق الوقت كان النقاش هادف وبناء عن أهمية دول الجوار وكان ذلك على خلفية زيارة وزير خارجية دولة جنوب السودان الى مدينة بورتسودان خلال الأيام الماضية.



